وقال مجاهد: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم معتمراً ، وأخذ أصحابه ناساً من أهل الحرم غافلين ، فأرسلهم النبيّ صلى الله عليه وسلم فذلك الإظفار ببطن مكّة ،"وقال قتادة: ذُكر لنا أنَّ رجلاً من أصحاب رسول الله يقال له: زنيم اطّلع الثنية من الحديبيّة ، فرماه المشركون بسهم ، فقتلوه ، فبعث رسول الله خيلاً ، فأتوا باثني عشر فارساً من الكفّار ، فقال لهم نبيّ الله:"هل لكم عليَّ عهد؟ هل لكم عليَّ ذمّة؟". قالوا: لا ، فأرسلهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية".
وقال ابن ايزي ، والكلبي: هم أهل الحديبية ، وذلك"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا خرج بالهدي وانتهى إلى ذي الحليفة ، فقال له عمر رضي الله عنه: يا نبي الله تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح ، ولا كراع؟ قال: فبعث إلى المدينة ، فلم يدع فيها كراعاً ولا سلاحاً إلاّ حمله ، فلمّا دنا من مكّة منعوه أن يدخل ، فسار حتّى أتى منى ، فنزل منى ، فأتاه عينه أنّ عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليك في خمسمائة ، فقال لخالد بن الوليد:"يا خالد هذا ابن عمّك قد أتاك في الخيل"."
فقال خالد: أنا سيف الله ، وسيف رسوله ، يا رسول الله ، أرمِ بي حيث شئت ، فيومئذ سمّي سيف الله ، فبعثه على خيل ، فلقي عكرمة في الشعب فهزمه حتّى أدخله حيطان مكّة ، ثمّ عادوا في الثانية ، فهزمه حتّى أدخله حيطان مكّة ، ثمّ عاد في الثالثة فهزمه حتّى أدخله حيطان مكّة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ} إلى قوله: {عَذَاباً أَلِيماً} فكفّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لبقايا من المسلمين كانوا بقوا فيها من بعد أن أظفره عليهم كراهية ، أن تطأهم الخيل بغير علم""