وقيل: إن الاستثناء في الآية أنما وقع على من مات منهم أو قتل وقيل إنّ"إنْ"بمعنى"إذ".
ثم قال {لاَ تَخَافُونَ} أي: تدخلون غير خائفين .
قوله: {فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} .
أي: علم الله أن بمكة رجالاً ونساءً مؤمنين ، فلو دخلتموها أيها المؤمنون ذلك العام لقتلتم منهم فتلزمكم الديات ويقرعكم بذلك المشركون ، فردكم عن مكة من أجل ذلك.
ثم قال: {فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} أي: فجعل الله لكم من دون صدكم عن البيت فتحاً قريباً ، وهو فتح خيبر فتحها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك العام واقتسم أهل الحديبية خاصة مغانمها.
وقال مجاهد: الفتح القريب نحرهم الهدي بالحديبية ، ورجعوا فافتتحوا خيبر ، ثم قضوا عُمرتهم في السنة المقبلة.
وقيل المعنى: فجعل الله من دون رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحاً قريباً وهو فتح خيبر .
قال: هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى [الدين كُلِّهِ] }.
يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم أرسله بالرشد إلى الصراط المستقيم ، وبالدين القوي الحق وهو الإسلام ليظهره على الدين كله ، ليبطل به الملل كلها ، فلا يكون دين إلا دينه ، وذلك أمر سيكون عند نزول عيسى صلى الله عليه وسلم.
وقيل: إنه كان هذا إعلان النبي صلى الله عليه وسلم قد قهر أهل الأديان كلها في وقته ، وفي خلافة أبي بكر وعمر.
وقال ابن عباس معناه: ليظهره على أمر الدين كله.
ثم قال: {وكفى بالله شَهِيداً} أي: كفى به شهيداً على نفسه أنه سيظهرك على أمر الدين الذي بعثك به . هذا قول الحسن ، وهو اختيار الطبري . ففي هذا إعلام من الله لنبيه عليه السلام أنه سيفتح مكة وغيرها من البلدان.