قال: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} أي: وأتباعه من أصحابه هم أشداء على الكفار ، أي: ذوو غلظة عليهم وشدة وذوو رحمة فيما بينهم يرحم بعضهم بعضاً ويغلظون على الكفار عداوة في الله.
قال قتادة: ألقى الله في قلوبهم الرحمة لبعضهم من بعض.
ثم قال: {تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً} .
أي: ترى أصحاب محمد تارة ركعاً وتارة سجداً يلتمسون بذلك من فعلهم في ركوعهم وسجودهم وغلظتهم على الكفار ، ورحمة بعضهم لبعض فضلاً من الله / أن يدخلهم في رحمته ويرضى عنهم.
ثم قال: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السجود} .
قال ابن عباس معناه: أثر صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة.
قال عطية: مواضع السجود في وجوههم يوم القيامة أشد بياضاً من اللبن وهو قول مقاتل.
قال الحسن: هو بياض في وجوههم يوم القيامة ، وعنه هو بياض في
وجوههم ، وعن ابن عباس: أن ذلك في الدنيا وهو السمت الحسن.
وقال مجاهد: أما أنه ليس الذي ترون ، ولكنه سيماء الإسلام ، وسمته وخشوعه وتواضعه.
وقال الحسن: هو الصفرة التي تعلو الوجه من السهر والتعب ، وهو قول ابن عطية.
وقال ابن جبير وعكرمة: هو أثر التراب (وأثر الطهور) .
وقال ابن وهب: أخبرني مالك أنه ما يتعلق بالجبهة من تراب الأرض .
ورواه مطرف عن مالك أيضاً.
وأصل السيمي: العلامة.
ثم قال: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التوراة} .
أي: هذا الذي تقدم من صفاتهم ونعتهم في التوراة.
ثم قال: {وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فاستغلظ فاستوى على سُوقِهِ} .
أي: وصف أصحاب محمد في الإنجيل ونعتهم فيه كزرع أخرج شطئه ، أي: فراخه.
يقال: أَشْطَأَ الزَّرْعُ يُشْطِيءُ أَشْطاً: إِذا أَفْرَخَ.
فشبههم الله في الإنجيل بالزرع الذي أخرج فراخه ، وذلك أنهم في أول