وقيل /: إنما وقع الاستثناء على من يموت منهم قبل الدخول لأنهم على غير يقين من بقائهم كلهم حتى يدخلوا ، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم:"وإنا إن شاء الله بكم لاحقون"فوقع الاستثناء على من قد لا يموت على دينه.
[وقيل: بل خاطبهم على ما يعقلون] .
وقيل: بل خاطبهم على ما أدبه الله به وأمره به في قوله: {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} الآية .
وقيل: هو استثناء من آمنين ، أي: لتدخلن المسجد الحرام آمنين إن شاء الله ذلك ، ولا يجوز أن يكون ذلك استثناء من الله ، لأن الله عالم بعواقب الأمور ، وإنما يكون مثل هذا الاستثناء من المخلوقين الذين لا يعلمون عواقب الأمور ، ولا يدرون بأن ذلك الشيء يكون أو لا يكون ، والله عالم بما يكون وبما لا يكون.
وقال بعض العلماء: إنما أتى الاستثناء في هذا لأن الله خاطب / الناس على ما يعرفه وعلى ما يجب لهم أن يقولوا.
وقيل معنى"إن شاء الله": إن أمركم الله بالدخول.
وقال نفطويه المعنى فيه: كائن الدخول إن شاء الله ذلك ، فليس فيه ضمان على الله أنه لا بد من الدخول ، ولكن لما قال: {فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً} دل على
إنفاد المشيئة ، وكان الدخول لأنه أخبر أن دون المشيئة فتحاً قريباً فعلم بهذا الوعد أن المشيئة [نافذة] والدخول كائن ، فيصير المعنى لتدخلن المسجد الحرام إذا جاءت المشيئة.
قال نفطويه: كانت العدة من الله للمؤمنين بالدخول سنة ست ، وصدوا سنة سبع ، ودخلوا سنة ثمان ، وحج أبو بكر بالناس سنة تسع وفيها نادى على علي رضي الله عنه ببراءة ، وفتحت مكة سنة عشر ، وحج النبي صلى الله عليه وسلم سنة إحدى عشرة.
والحلق للرجال والتقصير للنساء ، وقد يجوز للرجال أن يقصروا . والحلق أفضل ومن أجل جواز التقصير للرجال قال: {وَمُقَصِّرِينَ} ولم يقل ومقصرات ، فغلَّب المذكر.