يقتل من المسلمين بغير علم، والمعرة مأخوذة من العرة، وهو: لطيخ العيب وما
يلصق بذلك من المشقة.
قوله - جلَّ جلالُه -: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ) كان الله - جلَّ ذكره - قد
أرى رسوله في ذلك رؤيا فعبرها له يومئذٍ بشارة له وللمؤمنين بقوله:(لَتَدْخُلُنَّ
الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ)والاستثناء بالمشيئة لتصديق الله الرؤيا -
والله أعلم.
يقول الله جل من قائل: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23) إِلَّا أَنْ
يَشَاءَ اللَّهُ). فقد تقدم ذكره لما كان الوعد في الاستقبال إعلامًا
برؤيا أنزل في حقيقة الإنباء من الوحي الذي هو بالمشافهة من المَلك، واستثنى
بالمشيئة ولو كان وحي مشافهة أو وحيًا يكون من جملة القرآن لكان عزمًا دون
استثناء، كقوله: (بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ) .
(وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) هذا ومثله في القرآن كثير دون استثناء
بالمشيئة.
وكقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لَتركَبُنَّ سَنَنَ مَن كان قبلَكم[وَلَيَتْرُكَنَّ الْقِلَاصَ، فَلَا"
يَسْعَى عَلَيْهَا] ولتعودن من حيث بدأتم"."
وهذا كثير من إخباره عن وحي الله دون استثناء، بمشئة ذلك؛ لأن وحي
[المشافهة] والوحي بالقرآن والنفث في الروع مفروغ منه، يأتي بعلمه ويقينه تامًا
مفروغًا منه، (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة:"أرِيتكِ فِى الْمَنَامِ مَرتَينِ، أَرَى أَنكِ فِى سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ"
وَيَقول هَذِهِ أمرَأَتُكَ فَاكشفْ عنهَا فإذا هِىَ أَنتِ فَأقول إِن يَك هَذَا من عندِ الله
يُمْضِهِ"فهذه حال الرؤيا من حال الوحي بالمشافهة، ولهذا - والله أعلم - جاء"
بذكر الاستثناء في هذا الموضع.
نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(28)
(وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(33) . قد كان من ذلك ما شاء الله، ثم دارت دائرة