(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ
عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) . قالوا: هذا
لك يا رسول الله فما لنا؟ فقرأ عليهم:(لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ).
والفتح على الرسول فتح على أمته، وفيما ذكره دخول الجنة والخلود فيها
والمغفرة؛ وأتمها لهم في قوله: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ) فذكر
إنزال السكينة عليهم والفتح والغنائم، وهو النصر العزيز، وذكر كف أيدي الناس
عنهم كما فعل بجملة المؤمنين حال القلة، ثم قال: (وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ)
على ما يأتي من المغانم الكثيرة، وكف الأيدي عن جملتهم والنصر لهم
في آخر الأمر، وذكر هدايتهم إلى الصراط المستقيم.
نظم بذلك قوله - عز من قائل: (وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا) يعني:
وهو أعلم الغنائم، أي: فيما يأتي قد أحاط الله بها، وربما كان من ذلك الفتح فتح
مكة، كل ذلك إلى أجله المسمى له.
أتبع ذلك قوله: (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ
مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ... (25) . هذا وصف لقساوة قلوب كفار مكة وعتوهم، يقول الله جل
من قائل: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ) المعنى إلى آخره
هؤلاء الذين كانوا قد آمنوا من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان
المعذورين، وفي مفهوم الخطاب: أن قومًا لم يؤمنوا بعد (مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ) ، ثم علق
بهذا المعنى قوله: (لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) وهم الذين لم
يعلموا ويعلمهم الله، فامتن على المسلمين برفع الحرج عنهم وكفايته إياهم معرة
المكروه، وتحمل ما شق كونه من صوم يجب أو فدية تستحق لأجل قتل من كان