{أَنِ اعمل سَابِغَاتٍ} دروعاً كوامل واسعات {وَقَدِّرْ فِي السرد} ، أي لا تجعل المسامير دقاقاً فتغلق ولا غلاظاً فتكسر الحلق . فكان يفعل ذلك: وهو أول من اتخذ الدروع ، وكانت قبل ذلك صفائح ، والسرد: صنعة الدرع ، ومنه قيل لصانعها: السراد والزراد والدرع المسرودة ، قال أبو ذويب:
وعليهما مسرودتان قضاهما ... داوُد أو صنع السوابغ تُبّع
وأصله الوصل والنظم ، ومنه قيل للخرز: سرد وللأشفى مسرد وسراد . قال الشماخ:
كما تابعت سرد العنان الخوارز ... وسرد الكلام.
{واعملوا} يعني داوُد وآله {صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .
قوله: {وَلِسُلَيْمَانَ الريح} قراءة العامة بنصب الحاء ، أي وسخرنا لسليمان الريح ، وروى أبو بكر والمفضل عن عاصم بالرفع على جر حرف الصفة . {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا} من انتصاف النهار إلى الليل مسير {شَهْرٌ} ، فجعل [ما] تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين ، وقال وهب: ذُكر لي أن منزلاً بناحية دجلة مكتوب فيه كتابة [كتبها] بعض صحابة سليمان (عليه السلام) ، إما منَ الجن وإما من الإنس بحرّ نزلناه وما بنيناه ، مبنياً وجدناه غدوناه من إصطخر فقلناه ونحن رائحون منه إن شاء الله فبائتون بالشام.
قال الحسن: لما شغلت نبي الله سليمان بن داوُد الخيل حتّى فاتته صلاة العصر غضب لله فعقر الخيل ، فأبدله الله تعالى مكانها خيراً وأسرع له ، تجري بأمره كيف يشاء {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} وكان يغدو من إيليا فيقيل بإصطخر ثم يروح منها فيكون رواحها بكابل.