وأما {جَنَّتَانِ} فقال سفيان وجد فيهما قصران مكتوب على أحدهما: نحن بنينا سالمين ، في سبعين خريفاً دائبين ، وعلى الآخر: نحن بنينا صرواح ، مقيل ومراح ، وكانت إحدى الجنتين عن يمين الوادي والأخرى عن شماله.
وفي الآية التي لسبأ في مساكنهم قولان:
أحدهما: أنه لم يكن في قريتهم بعوضة قط ولا ذبابة ولا برغوث ولا حية ولا عقرب وان الركب ليأتون في ثيابهم القمل والدواب فتموت تلك الدواب ، قاله عبد الرحمن بن زيد.
الثاني: أن الآية هي الجنتان كانت المرأة تمشي فيهما وعلى رأسها مكتل فيمتلئ وما مسته بيدها ، قاله قتادة.
{كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبّكُمْ} يعني الذي رزقكم من جنتكم. {وَاشْكُرُواْ لَهُ} يعني على ما رزقكم. {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ} قال مجاهد: هي صنعاء. ويحتمل وجهين:
أحدهما: لأن أرضها وليست بسبخة.
الثاني: لأنها ليس بها هوام.
قوله عز وجل: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} فيها قولان:
أحدهما: أنها بيت المقدس ، قاله ابن عباس.
الثاني: أنها الشام ، قاله مجاهد وقتادة.
{الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} يعني بالشجر والثمر والماء. وقيل إنها كانت أربعة آلاف وسبعمائة قرية.
ويحتمل أن يكون التي باركنا فيها بكثرة العدد.
{قُرىً ظَاهِرَةً} فيه أربعة أوجه:
أحدها: متصلة ينظر بعضهم إلى بعض ، قاله الحسن ، وأبو مالك.
الثاني: أنها العامرة.
الثالث: الكثيرة الماء.
الرابع: أن القرى الظاهرة هي القرى القريبة ، قاله سعيد بن جبير ، والضحاك.
وفيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها السروات ، قاله مجاهد.
الثاني: أنها قرى لصنعاء ، قاله ابن منبه.
الثالث: أنها قرى ما بين مأرب والشام ، قاله سعيد بن جبير.
{وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيرَ} فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: قدرنا فيها المقيل والمبيت ، قاله الكلبي.
الثاني: أنهم كانوا يصبحون في قرية ويمسون في أخرى ، قاله الحسن.