وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) : هم أصحاب مُحَمَّد - صلوات الله عليه - أي: الذين أوتوا منافع ما أنزل إليك، هم يعلمون أنه هو الحق من ربك، فأما من لم يؤت منافع العلم فلا يعلم ذلك.
وفي حرف ابن مسعود (ويعلم الذين أوتوا الحكمة من قبل الذي أنزل إليك من ربك هو الحق) ، يعني: القرآن.
وقوله: (وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) .
قوله (وَيَهْدِي) . يحتمل: يدعو، ويحتمل (وَيَهْدِي) ، أي: يبين لهم (صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) .
وقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ(7)
كان بعضهم يقول لبعض: (هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) قوله: (إِذَا مُزِّقْتُمْ) . يحتمل أن قالوا: النبي، يقول: إذا تفرقت جوارحكم وأعضاؤكم تكونوا خلقًا جديدًا، فإن كان على هذا فهو - واللَّه أعلم - كان من أهل الدهر ذلك القول؛ لأنهم يقولون بقدم العالم، ولا يقولون بفنائه؛ لأن أهل مكة كانوا فريقين: فرقة تذهب مذهب أهل الدهر، وفرقة يقولون بحدث العالم، ويقرون بفنائه، لكنهم ينكرون إحياءه بعد الفناء. فإن كان ذلك من هَؤُلَاءِ؛ فيكون قوله: (يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) ، أي: إذا ذهبت أجسادكم، وفنيت اللحوم والعظام، وكنتم رمادًا ورفاتا (إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) ، أي تكونون خلقا جديدا، يخرج ذلك منهم على أحد وجهين: إما على استبعاد ذلك في أوهامهم وعقولهم، أي: لا يكون ذلك.