وقيل: إن الله يرحم على النبي وملائكته يدعون له ، فهذا التقدير أيضاً مما يقوي تقدير الحذف من الأول ، ويكون يصلون للملائكة خاصاً لأن الصلاة من غير الله دعاء ، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيف نصلي عليه ، فقال:"قُولُوا اللهُمَّ صَلِّ عَلَى محَمد وعلَى آلِ مُحَمَدٍ كما صَلَّيْتَ علَى إبْرَاهِيمَ ، وبَارك عَلَى مُحَمدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمدٍ كَمَا بَارَكتَ عَلَى إبْراهيم في العَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجيدٌ ، والسَّلاَمُ كَمَا قَد عَلمتُم".
قوله تعالى: {إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله وَرَسُولَهُ} إلى آخر السورة.
أي: إن الذين يؤذون أولياء الله ، قاله الشعبي.
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قال الله عز وجل:"شَتَمَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ
يَشْتُمَنِي ، وَكَذَبَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي فَأَمَا شَتْمُهُ إِيَّيَ فَقَوْلُهُ: إِنِّي اتَّخَذْتُ وَلَداً ، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ . وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنْ لَنْ يُبْعَثَ - يَعْنِي بَعدَ المَوْتِ -"وقال عكرمة: هم أصحاب التصاوير."
وقيل: إنهم يعصون الله ويركبون ما حرم عليهم فذلك أذاهم.
ثم قال تعالى: {والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات بِغَيْرِ مَا اكتسبوا} .
قال مجاهد: يَقْفُونَ فيهم بغير ما عملوا.
وقيل: إنها نزلت في الذين طعنوا على النبي صلى الله عليه وسلم حين نكح صفية بنت حُيي.
ثم قال: {لَعَنَهُمُ الله فِي الدنيا والآخرة} أي: أبعدهم من رحمته.
ثم قال: {فَقَدِ احتملوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} أي: وزر كذب وفرية شنعية ، {وَإِثْماً مُّبِيناً} أي: بَيِّنٌ لسامعه أنه إثم وزور . والبهتان أفحش الكذب .