وقرأ قتادةُ والأعمش ، ورُوِيَتْ عن أبي عمرو ونافع أيضاً ، بفتح الراءَيْن . وفيهما وجهان ، أحدهما: أنها"لا"التبرئةُ بُني اسمُها معها . والخبرُ قولُه: {إِلاَّ فِي كِتَابٍ} . الثاني: النسقُ على"ذَرَّةٍ". وتقدَّم في يونس أنَّ حمزةَ قرأ بفتح راءِ"أصغر"و"أكبر"وهنا وافقَ على الرفع . وتقدَّم البحثُ هناك مُشْبَعاً . قال الزمخشري:"فإن قلتَ: هَلاَّ جاز عطفُ"ولا أصغرُ"على"مثقال"، وعطف"ولا أكبرَ"على"ذَرَّة". قلت: يَأْبَى ذلك حرفُ الاستثناءِ إلاَّ إذا جَعَلْتَ الضميرَ في"عنه"للغيبِ ، وجَعَلْتَ"الغيب"اسماً للخَفِيَّات قبل أنْ تُكتبَ في اللَّوْح ؛ لأنَّ إثباتَها في اللوحِ نوعٌ من البروزِ عن الحجاب على معنى: أنه لا يَنْفَصِلُ عن الغيب شيءٌ ولا يَزِلُّ عنه/ إلاَّ مَسْطوراً في اللوح". قال الشيخ:"ولا يُحتاجُ إلى هذا التأويلِ إذا جَعَلْنا الكتابَ ليس اللوحَ المحفوظ".
وقرأ زيد بن علي بخفض راءَيْ"أصغر"و"أكبر"وهي مُشْكلةٌ جداً . وخُرِّجَتْ على أنهما في نية الإِضافة ؛ إذ الأصلُ: ولا أصغرِه ولا أكبره ، وما لا ينصرف إذا أُضيفَ انْجَرَّ في موضعِ الجرِّ ، ثم حُذِفَ المضافُ إليه ونُوي معناه فَتُرِك المضَافُ بحالِه ، وله نظائرُ كقولهم:
3711 ... ... ... ... ... ... ... ... ... بين ذراعَيْ وجَبْهَةِ الأسَدِ
و [قوله:]
3712 يا تَيْمَ عَدِيٍّ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...