"وكان من حجة أولئك . . أن تأولوا النصوص بعلة لم يذكرها الشارع ، ولم يجعلها مناط التحريم - في ما بلغنا - أن التحريم إنما كان أول الأمر لقرب عهد بالوثنية . أما الآن وقد مضى على ذلك دهر طويل ، فقد ذهبت علة التحريم ، ولا يخشى على الناس أن يعودوا لعبادة الأوثان ."
وقد نسي هؤلاء ما هو بين أيديهم من مظاهر الوثنية الحقة ، بالتقريب إلى القبور وأصحابها ، واللجوء إليها عند الكروب والشدائد ، وأن الوثنية عادت إلى التغلغل في القلوب دون أن يشعر بها أصحابها .
وكان من أثر هذه الفتاوى الجاهلة: أن ملئت بلادنا بمضاهر الوثنية الكاملة ، فنصبت التماثيل وملئت بها البلاد ، تكريما لذكرى من نسبت إليه وتعظيما ، ثم يقولون لنا: إنها لم يقصد بها التعظيم ، ثم صنعت الدولة - وهي تزعم أنها إسلامية - معهدا للفنون الجميلة ... معهدا للفجور الكامل الواضح ، يدخله الشبان الماجنون ، من الذكور والإناث ، يقفن عرايا ، ويجلسن عرايا ويصطجعن عرايا ، وعلى كل وضع من الأوضاع الفاجرة ، لا يسترون شيئا ، ثم يقولون لنا: هذا فن . . !؟ .
الشبهة الثانية:
يقولون: إن الأحاديث الدالة على التحريم ، هي أحاديث آحاد ولا تفيد القطع ، وإنه لا يمكن أن ننسب إلى الإسلام تحريم (فن) من الفنون ما لم يكن هناك نص قطعي بالحرمة .
وللرد على هذه الشبهة نقول:
"هذا جهل فاضح بأحكام الشريعة الغراء ، فإن كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول ، أو فعل ، أو عمل ، يجب الأخذ به سواء كان النقل بطريق الآحاد ، هذا متفق عليه بين العلماء ، ومن المعلوم بالضرورة أن أكثر الأحكام الفقهية الشرعية إنما ثبتت بخبر الآحاد ، فلو كانت أخبار الآحاد لا تفيد القطع - كما زعموا - لضاعت أكثر أحكام الشريعة ، وهذا كلام لا يصدر عن فقيه عالم ، إنما يصدر عن جاهل بأصول الشريعة الغراء ، وطرق استنباط الأحكام ."