ويقولون: تخلق كما يخلق الله تعالى {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً} يهانون فيه.
ثم قال عز وجل: {والذين يُؤْذُونَ المؤمنين والمؤمنات بِغَيْرِ مَا اكتسبوا} يعني: بغير جرم {فَقَدِ احتملوا بهتانا} يعني: قالوا كذباً {وَإِثْماً مُّبِيناً} يعني: ذنباً بيّناً.
قال مقاتل: قال السدي: نزلت هذه الآية في أمر عائشة وصفوان.
ويقال: في جميع من يؤذي مسلماً بغير حق.
وقال عثمان لأبي بن كعب: إني قرأت هذه الآية: {والذين يُؤْذُونَ المؤمنات} فوقعت مني كل موقع ، والله إني لأضربهم وأعاقبهم.
فقال له أبي: إنك لست منهم ، إنك مؤدب معلم.
قوله عز وجل: {مُّبِيناً يا أَيُّهَا النبي قُل لأزواجك وبناتك} وذلك أن المهاجرين نزلوا في ديار الأنصار ، فضاقت الدور عليهم.
وكن النساء يخرجن بالليل إلى التخلي يقضين حوائجهن.
كان الزناة يرصدون في الطريق ، وكانوا يطلبون الولائد ، ولم يعرفوا المرأة الحرة من الأمة بالليل.
فأمر الحرائر بأخذ الجلباب.
وقال الحسن: كن النساء والإماء بالمدينة.
يقال لهن: كذا وكذا يخرجن ، فيتعرض لهن السفهاء فيؤذونهن ، فكانت الحرة تخرج فيحسبون أنها أمة ويؤذونها ، فأمر الله تعالى المؤمنات {أن يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن} .
وقال القتبي: يلبسن الأردية.
ويقال: يعني يرخين الجلابيب على وجوههن.
وقال مجاهد: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن} يعني: متجلببين ليعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة.
قوله: {وَنِسَاء المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ} يعني: أحرى {فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} إذا تابوا ورجعوا ، ثم وعد المنافقين وخوّفهم لينزجروا عن الحرائر أو الإماء.