اللطيفة السابعة: قوله تعالى: {ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير} في الآية الكريمة إشارة دقيقة إلى أن الجن الذين كانوا مسخرين لسليمان ، لم يكونوا من المؤمنين وإنما كانوا من المردة الكافرين ، لأن سليمان لا يعذب المؤمنين ولا يذيقهم أنواع العذاب ، لأن كل رسول يكون رحيما بأتباعه . ودل على هذا المعنى أيضا قوله تعالى: {ما لبثوا في العذاب المهين} لأن المؤمن لا يكون في زمان النبي في العذاب المهين .
اللطيفة الثامنة: قوله تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} فيه إشارة إلى أن الشكر الوافر الكامل ، بالقلب واللسان والجوارح لا يمكن أن يتحقق ، لأن التوفيق لشكر الله تعالى نعمة من الله تستدعي شكرا آخر ، لا إلى نهاية ، ولذلك قيل: الشكور من يرى عجزه عن الشكر ، وأما الشكر الذي يناسب نعم الله فلا قدرة عليه و {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] . ومع ذلك فإن الشكر بقدر الطاقة قليل في الناس ، والكفران لنعم الله أكثر ولا حول ولا قوة إلا بالله .
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: هل كانت التماثيل مباحة في شريعة سليمان عليه السلام؟
يدل ظاهر الآية الكريمة وهي قوله تعالى: {يعملون له ما يشآء من محاريب وتماثيل} على حل اتخاذ التماثيل ، وعلى أنها كانت مباحة في شريعة سليمان عليه السلام ، فالقرآن الكريم صريح في امتنان الله تعالى على (سليمان) بأن سخر له الجن لتعمل له ما يشاء من (محاريب ، وتماثيل ، وجفان كالجواب ، وقدور راسيات) وتخصيص هذه الأشياء بالذكر في معرض الإمتنان دليل على جوازها ، وإذن من الله تعالى باتخاذها ، وللعلماء في هذه الآية الكريمة أقوال - نجملها فيما يلي: