فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365688 من 466147

قال ابن عباس: كانت الطير تسبح مع داود إذا سبح ، وكان إذ قرأ لم تبق دابة إلا استمعت لقراءته ، وبكت لبكائه .

وقال وهب بن منبه: كان يقول للجبال: سبحي ، وللطير: أجيبي ثم يأخذ ف تلاوة الزبور بصوته الحسن ، فلا يرى الناس منظرا أحسن من ذلك ، ولا يسمعون شيئا أطيب منه .

اللطيفة الثانية: التنكير في قوله تعالى: {فضلا} للتفخيم أي فضلا عظيما خصصناه به من بين سائر الأنبياء ، وقوله: {منا} فيه إشارة إلى أن هذا الفضل هائل ، لأنه صادر من الله تعالى مباشرة تكريما لنبيه داود ، كما قال تعالى عن العبد الصالح: {وعلمناه من لدنا علما} [الكهف: 65] .

قال أبو السعود: وتقديم داود على المفعول الصريح للاهتمام بالمقدم ، والتشويق إلى المؤخر ، فإن ما حقه التقديم إذا أخر ، تبقى النفس مترقبة له ، فإذا ورد يتمكن عندها فضل تمكن .

اللطيفة الثالثة: ذكر سليمان عليه السلام في القرآن الكريم ست عشرة مرة ، ولم يجئ ذكره لتوفيه قصة بتمامها ، وإنما هو لتعداد آلاء الله على سليمان ، فمنها ذكاؤه وبصره النافذ في الحكم والقضاء {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} [الأنبياء: 78 - 79] إلى قوله تعالى: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 78 - 79] ومنها تعليمه منطق الطير {وورث سليمان داوود وقال يا أَيُّهَا الناس علمنا منطق الطير} [النمل: 16] ومنها إسالة عين القطر وهو النحاس المذاب ، وفي القرآن إشارة إلى عملية صهر المعادن الصلبة {وأسلنا له عين القطر} ومنها تسخير الجن يعملون له ما يعجز عنه البشر {والشياطين كل بنآء وغواص} [ص: 37] وقوله: {ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه} وقد أعطاه الله الجاه الكبير ، والسلطان الواسع ، والملك العظيم الذي لم يعطه أحد بعده {قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} [ص: 35] .

وكل هذا من الفضل الذي خص الله تبارك وتعالى به آل داود عليه السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت