وقال قتادة هم أمة محمد المؤمنون به كان من كان ، {ويهدي} معناه يرشد ، و"الصراط"الطريق ، وأراد طريق الشرع والدين ، ثم حكي عن الكفار مقالتهم التي قالوها على جهة التعجب والهزء ، أي قالها بعضهم لبعض كما يقول الرجل لمن يريد أن يعجبه: هل أدلك على أضحوكة ونادرة فلما كان البعث عندهم من البعيد المحال جعلوا من يخبر به في حيز من يتعجب منه ، والعامل في {إذا} فعل مضمر قبلها فيما قال بعض الناس تقديره"ينبئكم بأنكم تبعثون إذا مزقتم"، ويصح أن يكون العامل ما في قوله {إنكم لفي خلق جديد} من معنى الفعل لأن تقدير الكلام"ينبئكم إنكم لفي خلق جديد إذا مزقتم"، وقال الزجاج العامل في {إذا} ، {مزقتم} وهو خطأ وإفساد للمعنى المقصود ، ولا يجوز أن يكون العامل {ينبئكم} بوجه ، و {مزقتم} معناه بالبلى وتقطع الأوصال في القبور وغيرها ، وكسر الألف من {إنكم} لأن {ينبئكم} في معنى يقول لكم ولمكان اللام التي في الخبر ، و {جديد} معناه مجدد ، وقولهم {افترى} هو من قول بعضهم لبعض ، وهي ألف الاستفهام دخلت على ألف الوصل فحذفت ألف الوصل وبقيت مفتوحة غير ممدودة ، فكأن بعضهم استفهم بعضاً عن محمد أحال الفرية على الله هي حاله أم حال الجنون ، لأن هذا القول إنما يصدر عن أحد هذين فأضرب القرآن عن قولهم وكذبه ، فكأنه قال ليس الأمر كما قالوا {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة} والإشارة بذلك إليهم ، {في العذاب} يريد عذاب الآخرة لأنهم يصيرون إليه ، ويحتمل أن يريد {في العذاب} في الدنيا بمكابدة الشرع ومكابرته ومحاولة إطفاء نور الله تعالى وهو يتم ، فهذا كله عذاب وفي {الضلال البعيد} أي قربت الحيرة وتمكن التلف لأنه قد أتلف صاحبه عن الطريق الذي ضل عنه.