فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365451 من 466147

ولما كانت الجبال أغلظ الأرض وأثقلها ، وكان المعنى: دعونا الجبال للتأويب معه ، فبادرت الإجابة لدعائنا ، لما تقدم من أنها من جملة من أبى أن يحمل الأمانة ، عطف على ذلك أخف الحيوان وألطفه ، ليكون آية سماوية ، على أنه يفعل في السماء ما يشاء ، فإنه لو أمات الطائر في جو السماء لسقط ، ولا فرق في ذلك بين عال وعال ، فقال: {والطير} أي دعوناها أيضاً ، فكانت ترجع معه الذكر فدل قرانها بالطير على ذكرها حقيقة كذكر الطير دفعاً لتوهم من يظنه رجع الصدا ، وقراءة يعقوب بالرفع عطف على لفظ"جبال"وقراءة غيره عطف على موضعه ، أو تكون الواو بمعنى مع أو بتقدير فعل من معنى ما مضى كسخرنا ، قال وهب بن منبه: كان يقول للجبال: سبحي ، وللطير: أجيبي ، ثم يأخذ وهو في تلاوة الزبور بين ذلك بصوته الحسن ، فلا يرى الناس منظراً أحسن من ذلك ، ولا يسمعون شيئاً أطيب منه ، وذلك كما كان الحصى يسبح في كف النبي - صلى الله عليه وسلم - وكف أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ، وكما كان الطعام يسبح في حضرته الشريفة وهو يؤكل ، وكما كان الحجر يسلم عليه ، وأسكفة الباب وحوائط البيت تؤمن على دعائه ، وحنين الجذع مشهور ، وكما كان الضب يشهد له والجمل يشكو إليه ويسجد بين يديه ونحو ذلك وكما جاء الطائر الذي يسمى الحمرة تشكو الذي أخذ بيضها ، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - برده رحمة لها.

ولما ذكر طاعة أكثف الأرض وألطف الحيوان الذي أنشأه الله منها.

ذكر ما أنشأه سبحانه من ذلك الأكثف ، وهو أصلب الأشياء فقال: {وألنا له الحديد} أي الذي ولدناه من الجبال جعلناه في يده كالشمع يعمل منه ما يريد بلا نار ولا مطرقة ، ثم ذكر علة الإلانة بصيغة الأمر إشارة إلى أن عمله كان لله فقال: {أن أعمل سابغات} أي دروعاً طوالاً واسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت