فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365446 من 466147

يقول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} ، أي: أن الله تعالى أكرم قوم سبأ بعمران مزدهر متصل الحلقات، ترتبط فيه المدن الكبرى بسلسلة من القرى الصغيرة العامرة، المبثوثة في أطراف البادية، وهذه القرى قريب بعضها من بعض، ويتراءى بعضها لبعض، والسير فيما بينها يمكن ليلا ونهارا، بما تتوفر عليه من استقرار وأمان، ناشئين عن ازدهار واتصال العمران، وقد دلت الكشوف الأثرية الحديثة على أن الحضارة العربية في عهد دولة سبأ بلغت غاية النمو والازدهار، لا فرق في ذلك بين الناحية الإدارية، والناحية العمرانية، والناحية الثقافية، والناحية الصناعية، والناحية التجارية، والناحية الزراعية.

ومما يتصل بموضوع الآيات الواردة هنا عن سبأ اتصالا وثيقا، ويلقي الأضواء عليها: أن دولة سبأ بلغ أهلها في العلم بالهندسة وتنظيم الري وحسن الاستفادة من مياه الأمطار درجة عالية، فأنشأوا من السدود والقنوات ما كان مثارا للدهشة والإعجاب في أطراف العالم إذ ذاك، إذ إن تلك السدود العربية تعتبر أقدم السدود التي عرفها التاريخ، مما كان له أثر كبير فيما وصفه كتاب الله بأنه (آية) من آيات الله، إذ قال تعالى هنا: لَقَدْ

كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ، وقال: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} .

لكن لما أعرض قوم سبأ عن عبادة الله وطاعته، وانصرفوا عن شكره على نعمته، بطرا وطغيانا، وجحودا وكفرانا، بدلهم الله من حال إلى حال، وسلط عليهم الكوارث والأهوال، فتهدم (سد مأرب) الذي كان يعد من أعاجيب العالم القديم، إذ كان أوسع السدود وأشهرها، (وهو يبعد عن مدينة صنعاء بنحو ستين ميلا، ولا تزال بقاياه ماثلة للعيان إلى الآن) وطغى ماء السد وماء السيل على ما كان عندهم من بساتين ومزارع وأبنية، فذهب العمران والازدهار، وحل محله الخراب والدمار، وذلك معنى قوله تعالى: {فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} ، و (العرم) السيل الذي لا يطاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت