وقوله: {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} فعل مستقبل معطوف على {أَنْ تَقُومُوا} .
وقوله: {مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} في (ما) وجهان:
أحدهما -وهو الوجه وعليه الجل- أنها نافية، أي: ليس بصاحبكم من جنة، أي: من جنون.
والثاني: أنها استفهامية، أي: ثم تتفكروا أي شيء بصاحبكم من جنون؟ أي: إذا تفكرتم واستدللتم علمتم أن لا جنون به.
فإن قلت: إذا كان ما للنفي، هل هو متصل بما قبله أو مستأنف؟ قلت: قد جوز أن يكون متصلًا، على معنى: ثم تتفكروا فتعلموا أليس بصاحبكم من جنون؟ وأن يكون مستأنفًا تنبيهًا من الله جل ذكره على طريقة النظر في أمر رسوله عليه الصلاة والسلام.
وقوله: {لَكُمْ} في موضع الرفع على أنه نعت لـ {نَذِيرٌ} ، وأما {بَيْنَ يَدَيْ} فيجوز أن يكون ظرفًا للظرف، وأن يكون حالًا من المنوي في الظرف، أو من المنوي في {نَذِيرٌ} ، لأنه بمعنى منذر، وأن يكون صفة بعد صفة لنذير.
{قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) } :
قوله عز وجل: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ} (ما) يجوز أن تكون شرطية في موضع نصب بقوله: {سَأَلْتُكُمْ} ، لأن سأل يتعدى إلى مفعولين، و {مِنْ أَجْرٍ} تفسير وتبيين لـ {مَا} ، وجواب الشرط قوله: {فَهُوَ لَكُمْ} والمعنى: نفي مسألة الأجر رأسًا، كقولك: إن أعطيتني شيئًا فخذه، وأنت تعلم أنه لم يعطك شيئًا.
وأن تكون موصولة في موضع رفع بالابتداء، و {مِنْ أَجْرٍ} في موضع الحال من الراجع المحذوف إلى الموصول، والخبر {فَهُوَ لَكُمْ} ، والمعنى أيضًا: نفي مسألة الأجر، أي: لا، أي: لا آخذه منكم فهو موهوب لكم، وأن تكون نافية، و {مِنْ} للعموم.
وقوله: {فَهُوَ لَكُمْ} أي: فما لكم لا أتعرض لشيء منه، والأجود الوجه الأول، فاعرفه فإنه موضع.
{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) } :