أحسن ما قيل في هذا قاله الحسن، قال: يخير له والمعنى على قوله {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} أن الله جلّ وعزّ إنما يبسط الرزق لمن يشاء، ويقدر على المحنة ويفعل بهم الذي هو خير لهم.
[سورة سبإ (34) : آية 37]
{وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) }
{وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفى} قال الأخفش: أي أزلافا. وهو اسم المصدر وزعم الفراء أن التي تكون للأموال والأولاد جميعا، وله قول آخر، وهو مذهب أبي إسحاق، يكون المعنى وما أموالكم بالتي تقرّبكم عندنا زلفى ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ثم حذف، وأنشد الفراء: [الخفيف] 350 نحن بما عندنا وأنت بما عندك ... راض والرّأي مختلف
وأنشد: [الكامل] 351 إنّي ضمنت بما أتاني ما جنى ... وأبي وكان وكنت غير غدور
ويجوز في غير القرآن باللتين وباللاتي وباللواتي وبالذين للأولاد خاصة. {إِلَّا مَنْ آمَنَ} في موضع نصب بالاستثناء. وزعم أبو إسحاق أنه في موضع نصب على البدل من الكاف والميم التي في «تقربكم» وهذا القول كأنه غلط لأن الكاف والميم للمخاطب فلا يجوز البدل، ولو جاز هذا لجاز: رأيتك زيدا. وقول أبي إسحاق هذا هو قول الفراء إلّا أن الفراء لا يقول: بدل لأنه ليس من لفظ الكوفيين ولكن قوله يؤول إلى ذلك وزعم أن مثله {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 89] يكون منصوبا عنده بينفع وأجاز الفراء أن يكون «من» في قوله جلّ وعزّ {بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ} في موضع رفع بمعنى ما هو إلّا من آمن كذا قال، ولست أحصل معناه.
{فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا} وأجاز النحويون أولئك لهم جزاء الضعف يكون بدلا من جزاء أو على إضمار مبتدأ، وأجازوا «أولئك لهم جزاء الضّعف» بمعنى أولئك لهم أن نجزيهم الضعف، وأجازوا أولئك لهم جزاء الضعف. قال أبو إسحاق: