وروى الترمذي"عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمِر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال:"يا عائشة ، إني ذاكر لكِ أمراً فلا عليكِ ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويْك"قالت: وقد عَلم أن أبويّ لم يكونا ليأمراني بفراقه ؛ قالت ثم قال:"إنّ الله يقول: {يا أيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً حتى بلغ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً} "فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، وفعل أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت"قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال العلماء: وأما أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم عائشة أن تشاور أبويها لأنه كان يحبها ، وكان يخاف أن يحملها فرط الشباب على أن تختار فِراقه ، ويعلم من أبويها أنهما لا يشيران عليها بفراقه.
الثانية: قوله تعالى: {قُل لأَزْوَاجِكَ} كان للنبيّ صلى الله عليه وسلم أزواج ، منهن من دخل بها ، ومنهن من عقد عليها ولم يدخل بها ، ومنهن من خطبها فلم يتم نكاحه معها.
فأوّلهنّ: خديجة بنت خُوَيلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ بن كِلاب.
وكانت قبله عند أبي هالة واسمه زرارة بن النبّاش الأسدي ، وكانت قبله عند عتيق بن عائذ ، وَلدت منه غلاماً اسمه عبد مناف.
وولدت من أبي هالة هند بن أبي هالة ، وعاش إلى زمن الطاعون فمات فيه.
ويقال: إن الذي عاش إلى زمن الطاعون هند بن هند ، وسُمعت نادبته تقول حين مات: واهندُ ابن هنداه ، واربِيبَ رسول الله.
ولم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم على خديجة غيرها حتى ماتت.
وكانت يوم تزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت أربعين سنة ، وتوفيت بعد أن مضى من النبوّة سبع سنين ، وقيل: عشر.
وكان لها حين توفيت خمس وستون سنة.
وهي أول امرأة آمنت به.