فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358174 من 466147

قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي في مرط (أي كساء) لبعض نسائه مرجل (من وشي اليمن) فلما رآني أدخلني إلى رجليه ، وطرح عليَّ طرف المرط ؛ ثم ركع وسجد وإني لفيه. فلما سلم أخبرته الخبر.. وسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم.

إن النص القرآني يغفل أسماء الأشخاص ، وأعيان الذوات ، ليصور نماذج البشر وأنماط الطباع. ويغفل تفصيلات الحوادث وجزئيات الوقائع ، ليصور القيم الثابتة والسنن الباقية. هذه التي لا تنتهي بانتهاء الحادث ، ولا تنقطع بذهاب الأشخاص ، ولا تنقضي بانقضاء الملابسات ، ومن ثم تبقى قاعدة ومثلاً لكل جيل ولكل قبيل. ويحفل بربط المواقف والحوادث بقدر الله المسيطر على الأحداث والأشخاص ، ويظهر فيها يد الله القادرة وتدبيره اللطيف ، ويقف عند كل مرحلة في المعركة للتوجيه والتعقيب والربط بالأصل الكبير.

ومع أنه كان يقص القصة على الذين عاشوها ، وشهدوا أحداثها ، فإنه كان يزيدهم بها خبراً ، ويكشف لهم من جوانبها ما لم يدركوه وهم أصحابها وأبطالها! ويلقي الأضواء على سراديب النفوس ومنحنيات القلوب ومخبآت الضمائر ؛ ويكشف للنور الأسرار والنوايا والخوالج المستكنة في أعماق الصدور.

ذلك إلى جمال التصوير ، وقوته ، وحرارته ، مع التهكم القاصم ، والتصوير الساخر للجبن والخوف والنفاق والتواء الطباع! ومع الجلال الرائع والتصوير الموحي للإيمان والشجاعة والصبر والثقة في نفوس المؤمنين.

إن النص القرآني معد للعمل لا في وسط أولئك الذين عاصروا الحادث وشاهدوه فحسب. ولكن كذلك للعمل في كل وسط بعد ذلك وفي كل تاريخ. معد للعمل في النفس البشرية إطلاقاً كلما واجهت مثل ذلك الحادث أو شبهه في الآماد الطويلة ، والبيئات المنوعة. بنفس القوة التي عمل بها في الجماعة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت