قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبدالله. أرأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي. قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد. فقال: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ، ولحملناه على أعناقنا. قال:"فقال حذيفة: يا ابن أخي. والله لقد رأيتنا مع سول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق ، وصلى رسول الله هوياً من الليل ؛ ثم التفت إلينا فقال: من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ، ثم يرجع ، يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة. أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة؟ فما قام رجل من القوم من شدة الخوف ، وشدة الجوع ، وشدة البرد. فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني. فقال: يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ماذا يصنعون ، ولا تحدث شيئاً حتى تأتينا"قال: فذهبت فدخلت في القوم ، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل ، ولا تقر لهم قدراً ولا ناراً ولا بناء. فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش لينظر أمرؤ من جليسه. قال حذيفة: فأخذت الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت: من أنت؟ قال: فلان ابن فلان! ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش ، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام. لقد هلك الكراع والخف (يعني الخيل والجمال) وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما ترون. ما تطمئن لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء.. فارتحلوا فإني مرتحل.. ثم قام إلى جمله وهو معقول ، فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث. فوالله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم. ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليَّ ألا تحدث شيئاً حتى تأتيني ، ثم شئت لقتلته بسهم.