ولكن الله لم يدع المسلمين لهذه المشاعر وحدها تربيهم ، وتنضج شخصيتهم المسلمة.
بل أخذهم بالتجارب الواقعية ، والابتلاءات التي تأخذ منهم وتعطي ؛ وكل ذلك لحكمة يعلمها ، وهو أعلم بمن خلق ، وهو اللطيف الخبير.
هذه الحكمة تستحق أن نقف أمامها طويلاً ، ندركها ونتدبرها ؛ ونتلقى أحداث الحياة وامتحاناتها على ضوء ذلك الإدراك وهذا التدبير.
وهذا المقطع من سورة الأحزاب يتولى تشريح حدث من الأحداث الضخمة في تاريخ الدعوة الإسلامية ، وفي تاريخ الجماعة المسلمة ؛ ويصف موقفاً من مواقف الامتحان العسيرة ، وهو غزوة الأحزاب ، في السنة الرابعة أو الخامسة للهجرة ، الامتحان لهذه الجماعة الناشئة ، ولكل قيمها وتصوراتها. ومن تدبر هذا النص القرآني ، وطريقة عرضه للحادث ، وأسلوبه في الوصف والتعقيب ووقوفه أمام بعض المشاهد والحوادث ، والحركات والخوالج ، وإبرازه للقيم والسنن. من ذلك كله ندرك كيف كان الله يربي هذه الأمة بالأحداث والقرآن في آن.
ولكي ندرك طريقة القرآن الخاصة في العرض والتوجيه فإننا قبل البدء في شرح النص القرآني ، نثبت رواية الحادث كما عرضتها كتب السيرة مع الاختصار المناسب ليظهر الفارق بين سرد الله سبحانه ؛ وسرد البشر للوقائع والأحداث.
عن محمد بن إسحاق قال: بإسناده عن جماعة: