ومما روي كذلك أن بني قريظة طلبوا من النبي أن يرسل إليهم أبا لبابة بن عبد المنذر الأوسي ليستشيروه في أمرهم فأرسله إليهم فسألوه عما إذا كان ينصحهم أن ينزلوا على حكم النبي وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه
فرقّ لهم وقال نعم، ثم أشار بيده إلى حلقه يعني أن مصيرهم في هذه الحالة هو الذبح، وأن أبا لبابة شعر أنه قد خان الله ورسوله فانطلق على وجهه إلى مسجد رسول الله فربط نفسه بعمود وقال لا أبرح من مكاني هذا حتى يتوب الله عليّ مما صنعت، فبلغ ذلك النبي فقال أما إنه لو جاءني لاستغفرت له فأما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه وظلّ على حاله أياما ثم هتف النبي لقد تيب على أبي لبابة فبادرت أم سلمة وكان عندها فهتفت من باب حجرتها على أبي لبابة تبشره، ولما خرج النبي إلى صلاة الصبح أطلقه بيده حيث ينطوي في هذا صورة رائعة من صور العهد النبوي.