نحرتني الأعداءُ إنْ لَم تنحرِي... وقالوا له: سنفي بك وحيث وفوا به فقد صدقُوه ولو كانُوا نكثُوه لكذبُوه ولكان مكذُوباً {فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ} تفصيلٌ لحالِ الصَّادقينَ وتقسيمٌ لهم إلى قسمينِ. والنَّحبُ النَّذرُ وهو أنْ يلتزمَ الإنسانُ شيئاً من أعمالِه ويُوجبه على نفسِه ، وقضاؤُه الفراغُ منه والوفاءُ به ومحلُّ الجارِّ والمجرورِ الرَّفعُ على الابتداءِ على أحدِ الوجهينِ المذكورينِ في قولِه تعالى: {وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءامَنَّا بالله} الآيةَ ، أي فبعضُهم أو فبعضٌ منهُم مَن خرجَ عن العُهدةِ كحمزةَ ومصعبِ بنِ عميرٍ وأنسِ بنِ النَّضرِ عمِّ أنسِ بنِ مالكٍ وغيرِهم رضوان الله عليهم أجمعين فإنَّهم قد قضَوا نذورَهم سواء كانَ النَّذرُ على حقيقتِه بأنْ يكونَ ما نذرُوه أفعالَهم الاختياريةَ التي هي المقاتلةُ المغيَّاةُ بما ليسَ منها ولا يدخلُ تحتَ النَّذرِ وهو الموتُ شَهيداً أو كان مُستعاراً لالتزامِه على ما سيأتي.