وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري قال: حدّثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمذاني بالكوفة قال: حدّثنا المنذر بن محمد القابوسي قال: حدَّثني الحسين بن سعيد قال: حدّثني أبي عن أبان بن تغلب عن نفيع بن الحرث عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا:"قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} إلى قوله {وَالأبْصَارُ} فقام رجل فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول الله؟"
قال:"بيوت الأنبياء".
قال: فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها - لبيت عليّ وفاطمة - ؟
قال:"نعم من أفاضلها".
الصادق: بيوت النبي صلى الله عليه وسلم السدّي: المدينة.
وأولى الأقوال بالصواب أنّها المساجد لدلالة سياق الآية على أنها بيوت بنيت للصلاة والعبادة.
فإن قيل: ما الوجه في توحيده المشكاة والمصباح وجمع البيوت ، لا يكون مشكاة واحدة إلاّ في بيت واحد؟ .
قلنا: هذا من الخطاب المتلوّن الذي يفتح بالتوحيد ويختم بالجمع كقوله سبحانه {يا أيها النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء} ونحوها ، وقيل: رجع إلى كلّ واحد من البيوت ، وقيل: هو مثل قوله سبحانه {وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً} [نوح: 16] وإنّما هو في واحدة منها.
{أَن تُرْفَعَ} أي تبنى عن مجاهد نظيره قوله سبحانه {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القواعد مِنَ البيت وَإِسْمَاعِيلُ} [البقرة: 127] وقال الحسن: تعظيم ، {وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه} قال ابن عباس: يتلى فيها كتابهُ ، {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا} قرأ قتادة وأشهب العقيلي ونصر بن عاصم الليثي وابن عامر وعاصم بفتح الباء على غير تسمية الفاعل.