فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318407 من 466147

روى الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أُبي بن كعب قال: هذا مثل المؤمن ، فالمشكاة نفسه ، والزجاجة صدره ، والمصباح ما جعل الله سبحانه من الإيمان والقرآن في قلبه ، توقد من شجرة مباركة وهي الإخلاص لله وحده لا شريك له ، فمثله مثل شجرة التفَّ بها الشجر فهي خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس على أيّ حال كانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، وكذلك المؤمن قد أُجير من أن يصيبه شيء من الفتن وقد ابتلي بها ، فيثبته الله تعالى فيها ، فهو بين أربع خلال: إن أُعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن حكم عدل ، وإن قال صدق ، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات.

ثمَّ قال: {نُّورٌ على نُورٍ} فهو ينقلب في خمسة من النور: فكلامه نور ، وعمله نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره إلى النور يوم القيامة إلى الجنة.

وقال ابن عباس: هذا مثل نور الله وهداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضيء قبل أن تمسّه النار ، فإن مسته النار ازداد ضوءاً على ضوئه كما يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاءه العلم ازداد هدىً على هدىً ونوراً على نور كقول إبراهيم (عليه السلام) قبل أن تجيئه المعرفة {قَالَ هذا رَبِّي} حين رأى الكوكب من غير أن أخبره أحد أنّ له ربّاً ، فلمّا أخبره الله أنّه ربّه ازداد هدىً على هدىً ثم قال {نُّورٌ على نُورٍ} يعني إيمان المؤمن وعمله.

وقال الحسن وابن زيد: هذا مَثَل للقرآن في قلب المؤمن ، فكما أنّ هذا المصباح يُستضاء به وهو كما هو لا ينقص فكذلك القرآن يُهتدى به ويؤخذ به ويعمل به ، فالمصباح هو القرآن ، والزجاجة قلب المؤمن ، والمشكاة لسانه وفمه ، والشجرة المباركة شجرة الوحي.

{يَكَادُ زَيْتُهَا يضياء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} يقول: تكاد حجّة القرآن تتّضح وإن لم تُقرأ ، وقيل: تكاد حجج الله على خلقه تضيء لمن فكّر فيها وتدبّرها ولو لم ينزل القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت