رجع في المصباح إلى قلبه فقال: {يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} ، أي لم يمسها شمس المشرق ، ولا شمس المغرب {يَكَادُ زَيْتُهَا يضياء} ، أي يكاد محمد صلى الله عليه وسلم يتميز للناس ، ولو لم يتكلم ، أنه نبي ، كما يكاد ذلك الزيت يضيء ولو لم يتمسه نار {نُّورٌ على نُورٍ} .
وقال ابن عباس: المشكاة كوة البيت.
وقال آخرون: عني بالمشكاة صدر المؤمن ، والمصباح القرآن والإيمان والزجاجة قلبه . وهذا المثل ضربه الله للمؤمنين . هذا قول أبي بن كعب.
قال أبيّ: جعل القرآن والإيمان في صدر المؤمن كمشكاة ، فالمشكاة صدره {فِيهَا مِصْبَاحٌ} المصباح القرآن والإيمان اللذان جعلا في صدره . {المصباح فِي زُجَاجَةٍ} ، قال: فالزجاجة قلبه فيه القرآن والإيمان {الزجاجة كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} قال: فمثل ما استنار فيه من القرآن والإيمان كأنه كوكب دري أي مضيء
{يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ} ، فالشجرة المباركة أصله وهو الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له {لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} ، أي مثله كمثل شجرة التفت بها شجرة ، فهي ناعمة لا تصيبها الشمس على أي حال كانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، وكذلك هذا المؤمن قد أجير من أن يصيبه شيء من الفتن ، وقد ابتلي بها فثبته الله فيها فهو بين أربع خلال: إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن حكم عدل ، وإن قال صدق ، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات.
ثم قال تعالى: {نُّورٌ على نُورٍ} ، فهو يتقلب في خمسة من النور فكلامه نور ، وعمله نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره إلى النور يوم القيامة: إلى الجنة.
وقال ابن عباس: {مَثَلُ نُورِهِ} مثل هدى الله في قلب المؤمن .
وقال قتادة: مثل نور الله في قلب المؤمن ، فالهاء في نوره تعود على الله والنور معنى الهدى.
وقيل: تعود على المؤمن.