السماوات والأرض بقوله الحق: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(42)
مفهوم هذا فبعدوا عليه ملكه ويشركه في ملكه عبده هذا النور المبين والضلال
منهم عنه بعيد عن الهداية.
ثم قال - عز من قائل: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ
رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ ... (43)
يعني - وهو أعلم بما ينزل: السحاب الدهم كالجبال مسخرة بين
السماء والأرض ممسكة على الهواء ينزل منه البرد(فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ
عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)يعرض بذكر الفيح والفتح
برحمته، وأن باجتماعهما يخلص برحمته من شاء بمعنى الفيح من المعنى الناري
الذي خالط الجو ومازج الهواء، فيكون عنه البرق والرعد آيات على زفرات جهنم
وإخراجها أعناقها لأهل المحشر.
ثم قال: وقوله: (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ...(44) . أي: حرورًا وصرودًا وطولاً وقصرًا
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) .
أتبع ذلك قوله معلمًا بأن إيجاده الموجودات من نوره في السَّمَاوَات والأرض
وعن فتح رحمته مع ممازجة بفيح جهنم - أعاذنا الله منها برحمته - فقال: (وَاللَّهُ خَلَقَ
كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ
يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45)
أتبع ذلك قوله الحق: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ ...(46) . أنوار بنور الله العلي تزهر
لبصائر المستبصرين، وآيات على ما أخبر به تبهر عقول الناظرين، وتدحض حجج
المبطلين (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) نصَّ بهذا على أن
الهدايات كلها عن نوره العلي، كرر ذكر إنزاله الآيات المبينات، أي: ذلك - والله
أعلم - أنه لما كان النور منه ظاهر ومنه باطن، والكافر به ضربان: منافق وكتابي،
والآخر: كافر محض، كرر ذلك أول الخطاب وآخره. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 156 - 161} ...