فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318376 من 466147

عمن خلقهم قالوا: الله، من رب السَّمَاوَات السبع ورب العرش العظيم؟ قالوا: الله،

من بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه؟ قالوا: الله، من المنعم؟ من

الرازق؟ من الدافع الحق؟ من الواقي؟ قالوا: الله.

فقوله: (إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) عبارة عن علمهم هذا الذي

لم ينتفعوا به، ثم هو إذا خطر هذا الخاطر عليهم فلم ينتفعوا به ولا تنبهوا لحقيقته،

متى أراد أن يخرج يده بعدها لم يخرجها، (لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) أي: لم يرها ولم

يقارب ذلك، لذلك قال - عز من قائل: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ(40) .

(فصل)

إنه - تبارك وتعالى - وإن كان قد خلق من شاء من خلقه في الظلمة فقد جعل

له نورًا في فطرته، كما جعله للآخرين بحكم الفطرة أيضًا، لكنهم أخرجَتهم أعمالهم

بإذن ربهم من نور فطرتهم إلى ما خلقوا فيه من ظلمة، وأنه وإن كان قد خلق

آخرين في النور فقد جعل لهم ظلمة من أمشاج خلقتهم وأغذيتهم في حال كونهم

أجِنَّة في بطون أمهاتهم، ثم من أغذيتهم في نشأتهم، ثم من غفلاتهم المستصحبة

لهم في تقبلهم ومثواهم، لكنهم أخرجهم عنها بإذن ربهم إيمانهم وتصديقهم

وأعمالهم التي هدوا إليها، وذلك من نور الله فيهم (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ

مِنْ نُورٍ (40) .

وضرب الله مثلاً آخر لنوره الباطن الموجود في الموجودات فقال:(أَلَمْ تَرَ

أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ

وَتَسْبِيحَهُ)انتظم معنى هذا بوصف نوره في السماوات والأرض فذكر

في صدر المثل نوره الظاهر الشائع في السماوات والأرض من النيِّرات والمصابيح،

وعرض بالزيت والشجرة، ثم قال: (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ

عَلِيمٌ (35) . ثم نظم به قوله هذا:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ...).

ثم ضرب مثلاً آخر لباطن نوره الحق في السماوات والأرض بأن له ملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت