قوله: {وَوَجَدَ الله عِندَهُ} أي يوم القيامة عند عمله وهذا كما قال {إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد} ، يعني: مصير الخلائق إليه {فوفاه حِسَابَهُ} ، يعني: يوفيه ثواب عمله {والله سَرِيعُ الحساب} ، فكأنه حاسب ، ويقال: سريع الحفظ ، ويقال: إذا حاسب فحسابه سريع ، فيحاسبهم جميعاً ، فيظن كل واحد منهم أنه يحاسبه خاصة ، فلا يشغله حساب أحدهم عن الآخر ، لأنه لا يحتاج إلى أخذ الحساب ، ولا يجري فيه الغلط ، ولا يلتبس عليه ، ويحفظ على كل صاحب حسابٍ حسابه ليذكره ، فهذا المثل لأعمال الكفار ، والتي في ظاهرها طاعة ، فأخبر أنه لا ثواب لهم بها.
ثم ضرب مثلاً آخر للكافر ، فقال عز وجل: {أَوْ كظلمات} قال بعضهم: الألف زيادة ، ومعناه وكظلمات ، يعني: مثلهم أيضاً كظلمات.
ويقال: أو للتخيير ، يعني: إن شئت فاضرب لهم المثل بالسراب ، وإن شئت بالظلمات ، فقال: {أَوْ كظلمات} {فِى بَحْرٍ لُّجّيّ} يعني: مثل الكافر كمثل رجل يكون في بحر عميق في الليل ، كثير الماء {يغشاه مَوْجٌ مّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظلمات} يعني: يكون في ظلمة البحر ، وظلمة الليل ، وظلمة السحاب ، فكذلك الكافر في ظلمة الكفر ، وظلمة الجهل ، وظلمة الجور والظلم.
ويقال: {يغشاه مَوْجٌ مّن فَوْقِهِ مَوْجٌ} يعني: المعاصي ، ومن فوقه العداوة والحسد والبغضاء ، و {مّن فَوْقِهِ سَحَابٌ} يعني: الخذلان من الله تعالى.
ثم قال: {ظلمات بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} كما قال للمؤمن: {نُّورٌ على نُورٍ} فيكون للكافر ظلمة على ظلمة ، قوله ظلمة ، وعمله ظلمة ، واعتقاده ظلمة ، ومدخله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ومصيره إلى الظلمة ، وهو النار.
ويقال: شبه قلب الكافر بالبحر العميق ، وشبه أعضاءه بالأمواج الثلاث ، طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم ، فهذه الظلمات الثلاث تمنعه عن الحق.