وهذا المفهوم الذي فهم من هذه الآية جاء مصرّحاً به في آيات أخر كقوله تعالى في أيامى الكفار الذكور: {وَلاَ تُنْكِحُواْ المشركين حتى يُؤْمِنُواْ} [البقرة: 221] وقوله في أياماهم الإناث: {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] ، وقوله فيهما جميعاً: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكفار لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10] .
وبهذه النصوص القرآنية الصريحة الموضحة لمفهوم هذه الآية ، تعلم أنه لا يجوز تزويج المسلمة للكافر مطلقاً وأنّه لا يجوز المسلم للكافرة إلاَّ أنَّ عموم هذه الآيات خصَّصته آية المائدة ، فأبانت أن المسلم يجوز له تزّوج المحصنة الكتابية خاصة ، وذلك في قوله تعالى: {وَطَعَامُ الذين أُوتُواْ الكتاب حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ والمحصنات مِنَ المؤمنات والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] فقوله تعالى ، عاطفاً على ما يحل للمسلمين: {والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} [المائدة: 5] صريح في إباحة تزوج المسلم للمحصنة الكتابية ، والظاهرة أنها الحرة العفيفة.
فالحاصل: أن التزويج بين الكفار والمسلمين ممنوع في جميع الصور ، إلاّ صورة واحدة ، وهي تزوج الرجل المسلم بالمرأة المحصنة الكتابية ، والنصوص الدالة على ذلك قرآنية كما رأيت.