ثم قال عز وجل: {لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ} يعني: يجزيهم الله بإحسانهم ، ويقال: يجزيهم أحسن وأفضل من أعمالهم وهو الجنة ، ويقال: ويجزيهم أكثر من أعمالهم بكل حسنة عشرةً وأضعافاً مضاعفة ويقال يجزيه ويغفر له بأحسن أعماله ويبقى سائر أعماله فضلاً.
ثم قال: {وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ} أي يرزقهم من عطائه {والله يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي يرزقه ولايحاسبه ، ويقال: يرزقه رزقاً لا يدرك حسابه ، ويقال: ليس أحد يحاسبه فيما يُعطي ، ويقال: بغير حساب ، أي من غير حساب ، أي من حيث لا يحتسب.
ثم ضرب مثلاً لعمل الكفار ، فقال عز وجل:
{والذين كَفَرُواْ أعمالهم كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} يعني: مثل أعمالهم الخبيثة في الآخرة {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} يعني: كمثل سراب في مفازة ، ويقال: قاع وقيعة وقيعان ، يعني: أرضاً مستوية كما يقال: صبي وصبية وصبيان.
ثم قال: {يَحْسَبُهُ الظمان مَاء} يعني: العطشان إذا رأى السراب من بعيد يحسبه ماء {حتى إِذَا جَاءهُ} يعني: فإذا أتاه ليشرب منه {لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} ، يعني: لم يجده ماء ويقال لم يجده شيئاً مما طلبه وأراده ، فكذلك الكافر يظن أنه يثاب في صدقته وعتقه وسائر أعماله ، فإذا جاءه يوم القيامة وجده هباءً منثوراً ولا ثواب له.