قرأ ابن عامر ، وعاصم في رواية أبي بكر {يُسَبّحُ} بنصب الباء على معنى فعل ما لم يسم فاعله.
ثم قال عز وجل: {رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تجارة} يعني: هم رجال ، وقرأ الباقون {يُسَبّحُ} بكسر الباء ، ويكون الفعل للرجال ، يعني: يسبح فيها {رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ} ، يعني: لا يشغلهم البيع والشراء عن ذكر الله ، يعني: عن طاعة الله ، وعن مواقيت الصلاة.
{وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصلاة} ، يعني: عن إتمام الصلاة.
قال بعضهم: نزلت الآية في أصحاب الصفة وأمثالهم ، الذين تركوا التجارة ولزموا المسجد ؛ وقال بعضهم: هم الذين يتجرون ولا تشغلهم تجارة عن الصلوات في مواقيتها ، وهذا أشبه ، لأنه قال: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً} ، وأصحاب الصفة وأمثالهم لم يكن عليهم الزكاة ، وقال الحسن: {رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تجارة} .
أما أنهم كانوا يتجرون ، ولم تكن تشغلهم تجارة عن ذكر الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة.
وروي عن ابن مسعود أنه رأى قوماً من أهل السوق سمعوا الأذان ، فتركوا بياعاتهم ، وقاموا إلى الصلاة ، فقال: هؤلاء من الذين.
{لاَّ تُلْهِيهِمْ تجارة وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله} .
ثم قال: {يخافون يَوْماً} يعني: من اليوم الذي {تَتَقَلَّبُ فِيهِ القلوب والابصار} يعني: يتردد فيه القلوب والأبصار في الصدر ، إن كان كافراً فإنه يبلغ الحناجر من الخوف ، وإن كان تقيّاً مؤمناً تقول الملائكة {هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} فبين ما في قلبه في البصر ، وإن كان حزناً فحزن ، وإن كان سروراً فسرور ، ويقال يتقلب يعني: يتحول حالاً بعد حال مرة ، يعرفون ومرة لا يعرفون ، ويقال ينقلب يعني: يتحول عما كانت عليه في الدنيا من الشك حين رأى بالمعاينة فيتحول قلبه وبصره من الشك إلى اليقين.