فالحيوان من الماء، بل الأحياء كلها من حيوان ونبات من الماء، والفرق بين الحيوان والنبات أن النبات غذاؤه من الماء مباشرة، والحيوان يرتوي من الماء، ويأخذ غذاءه من النبات الذي كان تكوينه من الماء.
وبين سبحانه وتعالى تنوع خلقه في الحيوان لبيان عدم التفرقة في الخلق بين حيوان يمشي على بطنه زاحفا وبين حيوان على رجلين سائرا، وما يمشي على أربع،
فقال عز من قائل: (فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ) كالحسيات والديدان، ونحيرها من الزواحف، ومنهم من يمشي على رجلين، كالإنسان والطيور، ومنهم من يمشي على أربع كالإبل والبقر والغنم، والفيل، والذئب، والأسد والكلب، وهنا ثلاث ملاحظات:
أولاها: أن الفاء هنا للإفصاح، فهي بيان أو جواب لشرط محذوف.
الثانية: التعبير بـ (مَن) ، وهي تشمل العقلاء، وغير العقلاء، وقالوا: إنها إذا كانت للعموم جاز التعبير بـ (مَنْ) عن الجميع، وذلك تعبير عن الأعظم، والأكمل حيوانية، كما يعبر عن الجمع الذي يشمل الذكور والإناث بلفظ الذكور.
ثالثها: أن من الحيوان من يكون ذا أرجل أكثر من أربع، ولم يذكر أو يُشَر إليه، والجواب عن ذلك أن ذا الأرجل الكثيرة مشير إلى أربع منها، فهو مذكور أو نقول إن الآية لم تذكر الكل، أو أشير بذكر الأربع سيرًا للاطِّراد بالزيادة فذكر أولا ما لَا رجل له، ثم ما له رجلان ثم ما له أربع، ثم بالإشارة ما له أكثر، وخصوصا أن الله تعالى ختم الآية بقوله تعالى: (يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ، فإن ذلك يشير إلى أنه يخلق الأكثر من أربع كما يشاء، وهو قادر على كل شيء.
وهذه كلها آيات دالة على ألوهية الله جل جلاله وحده، وإنه لَا يهتدي إلى الوحدانية مع قيام دلائلها إلا من سار على الطريق واستقام على الجادة، فيأخذه الله تعالى إلى الهداية، ولذا قال تعالى:
(وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
وهداية الله تعالى تكون لمن سلك طريق الحق وأبعد نفسه عن الضلالة، ذلك أن الله تعالى أودع فطرة الإنسان فطرة الاستعداد للحق والباطل، كما قال تعالى: