فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318178 من 466147

(كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لجِّيّ) : اللجي نسبة إلى اللجة، وهي الماء الكثير، فالبحر كثير الماء، عميق ممتلئ، لَا يسبر غوره (يَغْشَاهُ مَوْجٌ) يعلوه، ويستره (مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ) أي موج متراكب بعضه فوق بعض، فالبحر لجي فيه ظلمات، والموج المتراكب الذي يكون موجا كثيفا بعد موج مضطرب مصطفق، ومن فوق الموج سحاب معتم، وغيم شديد، فهي ظلمات بعضها فوق بعض، فظلمة اللجة، وظلمة الموج المتراكب، وظلمة السحاب، كل هذا يوجد ظلاما دامسا لَا توجد معه رؤية صحيحة سليمة تكون طريقا للإدراك الصحيح، ولذا قال في تكميل التشبيه، فقال عز من قائل: (إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا) ، إذا أخرج يده من جيبه لَا يكاد يراها،

مع أنها يده، وأخرجها من جيبه، والعلم بها متحقق؛ لأنها يده، وبعمله أخرجها، ومن مكانه في ثيابه التي يلبسها، ومع ذلك لَا يكاد يراها.

وخلاصة هذا التشبيه أن الله تعالى شبه حال الكافر في أفعاله التي تدفعه إلى الباطل، وهي في ذاتها باطل، وإن الباطل يدفع إلى باطل، فهو قد أشرك، وكان الشرك كبحر لُجي، ويدفع إلى أمواج من الباطل متكاثفة ويكون فوقها بسبب الشرك غمة تجعله في ظلام دائم، حتى يصبح غير مفرق بين حق وباطل، وتنسدُّ عليه مسالك الإدراك، كما يُسد على البصير النور في الغمام، والأمواج واللجج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت