فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318164 من 466147

ثم تؤلف بنيه وتجمعه ، فإذا هو ركام بعضه فوق بعض. فإذا ثقل خرج منه الماء ، والوبل الهاطل ، وهو في هيئة الجبال الضخمة الكثيفة ، فيها قطع البرد الثلجية الصغيرة.. ومشهد السحب كالجبال لا يبدو لراكب الطائرة وهي تعلو فوق السحب أو تسير بينها ، فإذا المشهد مشهد الجبال حقاً ، بضخامتها ، ومساقطها ، وارتفاعاتها وانخفاضاتها. وإنه لتعبير مصور للحقيقة التي لم يرها الناس ، إلا بعد ما ركبوا الطائرات.

وهذه الجبال مسخرة بأمر الله ، وفق ناموسه الذي يحكم الكون ؛ ووفق هذا الناموس يصيب الله بالمطر من يشاء ، ويصرفه عمن يشاء.. وتكملة المشهد الضخم: {يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار} ذلك ليتم التناسق مع جو النور الكبير في الكون العريض ، على طريق التناسق في التصوير.

ثم مشهد كوني ثالث: مشهد الليل والنهار:

{يقلب الله الليل والنهار. إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} ..

والتأمل في تقلب الليل والنهار بهذا النظام الذي لا يختل ولا يفتر يوقظ في القلب الحساسية وتدبر الناموس الذي يصرف هذا الكون والتأمل في صنع الله. والقرآن يوجه القلب إلى هذه المشاهد التي ذهبت الألفة بوقعها المثير ؛ ليواجه القلب هذا الكون دائماً بحس جديد ، وانفعال جديد. فعجيبة الليل والنهار كم شاقت القلب البشري ، وهو يتأملها أول مرة. وهي هي لم تتغير ؛ ولم تفقد جمالها وروعتها. إنما القلب البشري هو الذي صدئ وهمد ، فلم يعد يخفق لها. وكم ذا نفقد من حياتنا ، وكم ذا نخسر من جمال هذا الوجود ، حين نمر غافلين بهذه الظواهر التي شاقت حِسَّنَا وهي جديدة. أو وحِسُّنا هو الجديد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت