فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318130 من 466147

ثم ذكر سبحانه دليلاً ثالثاً من عجائب خلق الحيوان ، وبديع صنعته ، فقال {والله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّن مَّاء} قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي"والله خالق كل دابة"، وقرأ الباقون: {خلق} ، والمعنيان صحيحان ، والدابة: كلّ ما دب على الأرض من الحيوان ، يقال: دبّ يدبّ ، فهو: دابّ ، والهاء للمبالغة ، ومعنى {مِن مَّاء} من نطفة ، وهي المنيّ ، كذا قال الجمهور.

وقال جماعة: إن المراد الماء المعروف ، لأن آدم خلق من الماء ، والطين.

وقيل: في الآية تنزيل الغالب منزلة الكل على القول الأوّل ، لأن في الحيوانات ما يتولد لا عن نطفة ، ويخرج من هذا العموم الملائكة ، فإنهم خلقوا من نور ، والجانّ ، فإنهم خلقوا من نار.

ثم فصل سبحانه أحوال كلّ دابة ، فقال: {فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على بَطْنِهِ} ، وهي الحيات والحوت والدود ونحو ذلك {وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِي على رِجْلَيْنِ} الإنسان والطير {وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي على أَرْبَعٍ} سائر الحيوانات ، ولم يتعرّض لما يمشي على أكثر من أربع لقلته ، وقيل: لأن المشي على أربع فقط ، وإن كانت القوائم كثيرة ، وقيل: لعدم الاعتداد بما يمشي على أكثر من أربع ، ولا وجه لهذا ، فإن المراد التنبيه على بديع الصنع ، وكمال القدرة ، فكيف يقال: لعدم الاعتداد بما يمشي على أكثر من أربع؟ وقيل: ليس في القرآن ما يدلّ على عدم المشي على أكثر من أربع ، لأنه لم ينف ذلك ، ولا جاء بما يقتضي الحصر ، وفي مصحف أبيّ:"ومنهم من يمشي على أكثر"، فعمّ بهذه الزيادة جميع ما يمشي على أكثر من أربع ، كالسرطان والعناكب وكثير من خشاش الأرض {يَخْلُقُ الله مَا يَشَاء} مما ذكره هاهنا ، ومما لم يذكره ، كالجمادات مركبها وبسيطها ، ناميها وغير ناميها {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ} لا يعجزه شيء بل الكلّ من مخلوقاته داخل تحت قدرته سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت