فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318124 من 466147

وقال المبرد: يعني: لم يرها إلاّ من بعد الجهد.

قال النحاس: أصح الأقوال في هذا أن المعنى: لم يقارب رؤيتها ، فإذن لم يرها رؤية بعيدة ، ولا قريبة ، وجملة: {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ} مقرّرة لما قبلها من كون أعمال الكفرة على تلك الصفة ، والمعنى: ومن لم يجعل الله له هداية ، فما له من هداية.

قال الزجاج: ذلك في الدنيا ، والمعنى: من لم يهده الله لم يهتد ، وقيل: المعنى: من لم يجعل له نوراً يمشي به يوم القيامة ، فما له من نور يهتدي به إلى الجنة.

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُسَبّحُ لَهُ مَن فِى السماوات والأرض} قد تقدّم تفسير مثل هذه الآية في سورة سبحان ، والخطاب لكلّ من له أهلية النظر ، أو للرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد علمه من جهة الاستدلال ؛ ومعنى {أَلَمْ تَرَ} : ألم تعلم ، والهمزة للتقرير أي: قد علمت علماً يقينياً شبيهاً بالمشاهدة ، والتسبيح: التنزيه في ذاته ، وأفعاله ، وصفاته عن كل ما لا يليق به ، ومعنى {مَن فِى السماوات والأرض} : من هو مستقرّ فيهما من العقلاء ، وغيرهم ، وتسبيح غير العقلاء ما يسمع من أصواتها ، ويشاهد من أثر الصنعة البديعة فيها.

وقيل: إن التسبيح هنا هو الصلاة من العقلاء ، والتنزيه من غيرهم.

وقد قيل: إن هذه الآية تشمل الحيوانات ، والجمادات ، وأن آثار الصنعة الإلهية في الجمادات ناطق ، ومخبر باتصافه سبحانه بصفات الجلال ، والكمال ، وتنزّهه عن صفات النقص ، وفي ذلك تقريع للكفار ، وتوبيخ لهم حيث جعلوا الجمادات التي من شأنها التسبيح لله سبحانه شركاء له يعبدونها كعبادته عزّ وجلّ.

وبالجملة ، فإنه ينبغي حمل التسبيح على ما يليق بكل نوع من أنواع المخلوقات على طريقة عموم المجاز.

قرأ الجمهور {والطير صافات} بالرفع للطير ، والنصب لصافات على أن الطير معطوفة على من ، وصافات منتصب على الحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت