والتسبيح: مشتق من السبح، وهو المر السريع في الماء أو في الهواء. فالمسبح: مسرع في تنزيه الله - تعالى - وتقديسه وإثبات ما يليق بجلاله من صفات الكمال.
والمعنى: لقد علمت أيها الرسول الكريم علما يشبه المشاهدة في اليقين، أن الله - تعالى - يسبحه ويقدسه وينزهه عن كل ما لا يليق به - عز وجل - جميع من في السماوات، وجميع من في الأرض.
وقوله - تعالى -: وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ برفع، «والطير» على أنه معطوف على «من» وبنصب «صافات» على أنه حال.
أي: والطير - أيضا - تسبح لله - تعالى - حال كونها صافات أجنحتها في الجو، دون أن يمسكها أحد إلا هو - سبحانه - .
وخص الطيور بالذكر مع أنها مندرجة تحت من في السماوات والأرض لعدم استقرارها بصفة دائمة على الأرض، فهي - في مجموعها - تارة على الأرض، وتارة في الجو.
وذكرها في حال بسطها لأجنحتها لأن هذه الحالة من أعجب أحوالها، حيث تكون في الجو باسطة لأجنحتها بدون تحريك، مما يدل على بديع صنع الله في خلقه.
وصدق الله إذ يقول: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ .. .
وقوله - تعالى -: كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ استئناف لبيان مظهر من مظاهر قدرة الله - تعالى - وحكمته، حيث ألهم - سبحانه - كل مخلوق من مخلوقاته كيفية التسبيح لخالقه - عز وجل.
والتنوين في «كل» عوض عن المضاف إليه، والضمير المحذوف الذي هو فاعل «علم» يعود على المصلى والمسبح.
أي: كل واحد ممن يصلى لله - تعالى - ويسبح بحمده - سبحانه - ، قد علم معنى صلاته ومعنى تسبيحه، فهو لم يعبد الله اتفاقا أو بلا روية، وإنما عبده - تعالى - عن قصد ونية، ولكن بكيفية نفوض معرفتها إلى الخالق - عز وجل - وحده.
ومنهم من يرى أن الضمير في «علم» يعود إلى الله - تعالى - فيكون المعنى: كل واحد من هؤلاء المصلين والمسبحين، قد علم - سبحانه - صلاتهم وتسبيحهم له علما تاما شاملا.