فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318057 من 466147

قال الإمام الرازي: فإن قيل: قوله: «حتى إذا جاءه» يدل على كونه شيئا، وقوله:

«لم يجده شيئا» مناقض له؟

قلنا: الجواب عنه من وجوه ثلاثة: الأول: المراد معناه أنه لم يجد شيئا نافعا، كما يقال:

فلان ما عمل شيئا وإن كان قد اجتهد الثاني: حتى إذا جاءه أي: جاء موضع السراب لم يجد السراب شيئا، فاكتفى بذكر السراب عن ذكر موضعه. الثالث: الكناية للسراب، لأن السراب يرى من بعيد بسبب الكثافة كأنه ضباب وهباء، وإذا قرب منه رق وانتثر وصار كالهواء،.

وقوله - سبحانه -: وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ معطوف على جملة «لم يجده» فهو داخل التشبيه أي: ووجد الظمآن حكم الله - تعالى - وقضاءه فيه عند السراب، فوفاه - سبحانه - حسابه الذي يستحقه كاملا غير منقوص.

وفي هذه الجملة الكريمة من التصوير المرعب للكافر ما فيها. حيث شبهته بالظمآن الذي ذهب مسرعا ليروى ظمأه مما ظنه ماء فلما وصل إليه لم يجد ماء، وإنما وجد الله - تعالى - الذي كفر به وجحد وحدانيته - عنده، فوفاه حسابه الذي يستحقه من العذاب بدلا من وجود الماء الذي أتعب نفسه في السعى إليه.

«والله» - تعالى - «سريع الحساب» ، لأنه لا يشغله حساب عن حساب ولا عمل عن عمل، بل حساب الناس جميعا عنده - عز وجل - كحساب النفس الواحدة.

وقوله - تعالى -: أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ، يَغْشاهُ مَوْجٌ، مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ، مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ، ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ مثال آخر لأعمال الكافرين التي لا ينتفعون بها مع أنهم يعتقدون أنها ستنفعهم.

فحرف «أو» للتقسيم، وما بعدها معطوف على قوله - سبحانه - قبل ذلك، «كسراب بقيعة» .

والمعنى: أو أن الأعمال الحسنة في الدنيا لهؤلاء الكافرين، مثلها - من حيث خلوها عن نور الحق وعن النفع - كمثل «ظلمات» كثيفة «في بحر لجي» أي: عميق الماء كثيره، من اللج وهو معظم ماء البحر.

«يغشاه موج» أي: هذا البحر اللجى. يغطيه ويستره ويعلوه موج عظيم «من فوقه موج» آخر أشد منه «من فوقه سحاب» أي: من فوق تلك الأمواج الهائلة الشديدة، سحاب كثيف متراكم قائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت