فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318013 من 466147

أول الأسباب القوى السماوية وأشعتها صح أن يقال: إن الإنزال مبتدأ من السماء على ما أشار إليه العلامة البيضاوي في الكلام على سورة البقرة ، وحمل الآية على ما يوافق المشهورة لا يخل بجزالتها بل هي عليه أجزل وعن شكوك العوام أبعد لا سيما أهل الجبال الذين قد يمطرون وينزل على أرضهم البرد وهم فوق الجبال في الشمس {فَيُصِيبُ بِهِ} أي بما ينزل من البرد {مَن يَشَآء} أي يصيبه فيناله ما يناله من ضرر في ماله ونفسه {وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء} أن يصرفه عنه فينجو من غائلته ، ورجوع الضميرين إلى البرد هو الظاهر.

وفي"البحر"يحتمل رجوعهما إلى {الودق} والبرد وجرى فيهما مجرى اسم الإشارة كأنه قيل فيصيب بذلك ويصرف ذلك والمطر أغلب في الإصابة والصرف وأبلغ في المنفعة والامتنان اه وفيه بعد ومنع ظاهر.

{يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ} أي ضوء برق السحاب الموصوف بما مر من الإزجاء والتأليف وغيرهما ، وإضافة البرق إليه قبل الإخبار بوجوده فيه للإيذان بظهور أمره واستغنائه على التصريح به وعلى ما صمعت عن أبي بجيلة لا يحتاج إلى هذا ورجوع الضمير إلى البرد أي برق البرد الذي يكون معه ليس بشيء ، وتقدم الكلام في حقيقة البرق فتذكر.

وقرأ طلحة بن مصرف {سناء} ممدوداً {سَنَا بَرْقِهِ} بضم الباء وفتح الراء جمع برقة بضم الباء وهي المقدار من البرق كالغرفة.

واللقمة ، وعنه أيضاً أنه قرأ {بَرْقِهِ} بضم الباء والراء أتبع حركة الراء لحركة الباء كما قيل نظيره في {ظلمات} [النور: 40] والسناء ممدوداً بمعنى العلو وارتفاع الشأن ، وهو هنا كناية عن قوة الضوء ، وقرئ {يَكَادُ سَنَا} بإدغام الدال في السين {يَذْهَبُ بالابصار} أي يخطفها من فرط الإضارة وسرعة ورودها ؛ وفي إطلاق الأبصار مزيد تهويل لأمره وبيان لشدة تأثيره فيها كأنه يكاد يذهب بها ولو عند الإغماض وهذا من أقوى الدلائل على كمال القدرة من حيث أنه توليد للضد من الضد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت