قوله: (من حيث إنها ممكنة واجبة الانتهاء إلى الواجب) من حيث إنها ممكنة
بالإمكان الخاص يستوي طرفاه ولا يكون وجودها من ذاتها بل من الغير وذلك لا بد أن
يكون واجب الوجود أو الانتهاء إلَى الواجب دفعًا للتسلسل، وفيه إشَارَة إلَى أن علة
الاحتياج إلَى الموجد هُوَ الإمكان وقد مَرَّ تحقيقه في سورة الْفَاتحَة في تفسير رب
الْعَالَمينَ.
قوله: (وإليه مرجع الجميع) لا غير عدل عن الضَّمير تفخيمًا أو لتغاير المطلب أو
لتربية المهابة وفيه مراعاة النظير حيث بين أولًا أن الكل مبدؤه وخالقه هُوَ الله تَعَالَى وذكر
في ختامه أنه تَعَالَى مرجع الكل بالبعث والنشور لكن في قوله مرجع الجميع تسامح؛ إذ
الْمُرَاد مرجع المكلفين بالمرت أو النشور وإرادة معنى للمرجع شامل للكل مثل الرجوع
بالموت أو بالهلاك مُطْلَقًا بعيد؛ إذ الْمُرَاد الترغيب في لقاء الله تَعَالَى والاستعداد له كما
صرحوا به في أمثاله. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 13/ 383 - 409} ...