وزعم بعضهم أنه يكون في {عِلْمٍ} على ذلك استعارة تبعية وقال في بيان ذلك: إنه يشبه دلالة كل واحد من المذكورين على الحق بلسان الحق والمقال وميل كل منهم إلى النفع اختياراً أو طبعاً بعلم التسبيح والصلاة فيطلق على كل واحد من تلك الدلالة والميل اسم العلم على سبيل الاستعارة ويشتق منه لفظ علم ، ومن له أدنى ذوق لا يرتضيه ، وجوز أيضاً أن يكون الصلاة مجازاً عن الميل والتسبيح مجازاً عن الدلالة ومع هذا قيل إنه وإن صح غير مناسب للتمثيل ، وزعم بعض أن الأولى أن يجعل المضاف إليه غير شامل لجماد وليس بذاك ، وجوز أن يكون ضميرا {صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} لله تعالى على أن الإضافة للمفعول ، وجوز أن يكون لكل واحد مما في السماوات والأرض ويكون ضمير {عِلْمٍ} لله عز وجل ، وقال غير واحد: يجوز أن لا يكون هناك استعارة والعلم على حقيقته ويراد به مطلق الإدراك ويراد بما ناب عنه التنوين أنواع الطير أو أفرادها وبالصلاة والتسبيح ما ألهمه الله عز وجل كل واحد من الدعاء والتسبيح المخصوصين به ، ولا بعد في هذا الإلهام فقد ألهم سبحانه كل نوع من أنواع الحيوانات علوماً دقيقة لا يكاد يهتدي إليها جهابذة العقلاء وهذا مما لا سبيل إلى إنكاره أصلاً كيف لا وأن القنفذ مع كونه أبعد الحيوانات من الإدراك قالوا: إنه يحس بالشمال والجنوب قبل هبوبهما فيغير المدخل إلى جحره ، والجملة على هذا لبيان كمال الرسوخ في الأمرين وأن صدورهما عن الطير ليس بطريق الاتفاق بلا روية بل عن علم وإتقان نظير ما مر لكن لا على سبيل التمثيل ، وقدر فعل رافع للطير عليه أي ويسبح الطير كما تقدم ولم تجعل معطوفة على {مِنْ} مرفوعة برافعها قيل لأنه يؤدي إلى أن يراد بالتسبيح الدال عليه الفعل المذكور معنى مجازي شامل للتسبيح المقالي والحالي من العقلاء وغيرهم ، وقد تقدم ما فيه ، وجوز جعل ما ناب عنه التنوين ما يشمل الطير وغيره من المندرج في العموم السابق ، وفيه