وخارجة عن نافع {والطير صافات} برفعهما على الابتداء والخبرية ، والظاهر على هذه القراءة أن قوله تعالى: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} خبر بعد خبر وعلى قراءة الجمهور استئناف جئ به لبيان كمال عراقة كل واحد مما ذكر من الطير وما اندرج في عموم {مَن فِى السماوات والأرض} في التنزيه ورسوخ قدمه فيه بتمثيل حاله بحال من يعلم ما يصدر عنه من الأفاعيل فيفعلها عن قصد ونية لا عن اتفاق بلا روية ، وقد أدمج سبحانه في تضاعيفه الإشارة إلى أن لكل واحد من الأشياء المذكورة مع ما ذكر من التنزيه حاجة ذاتية إليه تعالى واستفاضة منه عز وجل لما يهمه بلسان استعداده ، وتحقيقه أن كل واحد من الموجودات الممكنة في حد ذاته بمعزل عن استحقاق الوجود لكنه مستعد لأن يفيض عليه منه تعالى ما يليق بشأنه من الوجود وما يتبعه من الكمالات ابتداءً وبقاءً فهو مستفيض منه تعالى على الاستمرار فيفيض عليه في كل آن من فنون الفيوض المتعلقة بذاته وصفاته ما لا يحيط به نطاق البيان بحيث لو انقطع ما بينه وبين العناية الربانية من العلاقة لانعدم بالمرة ، وقد عبر عن تلك الاستفاضة المعنوية بالصلاة التي هي الدعاء والابتهال لتكميل التمثيل ، وتقديمها على التسبيح في الذكر لتقدمها عليه في الرتبة كذا في إرشاد العقل السليم ، والكلام عليه استعارة تمثيلية والمضاف إليه الذي ناب عنه تنوين {كُلٌّ} ما يشمل المذكور المصرح به والمندرج تحت العموم حتى الجماد وضمير {عِلْمٍ} وكذا ضميرا {صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} لكل واحد وإليه ذهب الزجاج.