مَرَدُوا أي: قوم مردوا، وهذا رأي صاحب الكتاب.
والثالث: صلة، أي: وينزل من السماء جبالًا، وهو رأي أبي الحسن.
وفي الثالثة ثلاثة أوجه أيضًا:
أحدها: للبيان، لأنها موضحة للجبال من أي شيء [هي] .
والثاني: للتبعيض، أي: فيها شيء من برد.
والثالث: صلة، أي: وينزل بردًا من السماء من جبال فيها، أو ينزل من السماء من جبال فيها برد، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.
وقوله: {فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ} في الكلام حذف مضاف تقديره: فيصيب بضرر البرد من يشاء، فيهلكه ويهلك زرعه ومواشيه، ويصرف ضرره عمن يشاء، فحذف المضاف.
وقوله: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} الجمهور على قصر السنا وهو الضوء، وسنا كل شيء ضوؤه، يقال: سنت الأبصار تسنو، إذا أضاءت، وقرئ: (سناء برقه) بالمد، على إرادة المبالغة في قوة ضوئه وصفائه، فأطلق عليه اسم الشرف، لأن المد إنما يستعمل في الشرف، والمراد به هنا: العلو والارتفاع، والقصر في الضوء.
[وعلى فتح ياء (يَذهب) وهو الوجه، وقرئ: (يُذْهَبُ) بضمها، على
تضمين يذهب معنى يلوي، وعلى جعل الباء صلة كقوله: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} .
{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) } :