وقرئ أيضًا: (تُسَبِّحُ) بالتاء النقط من فوقه وكسر الباء على تأنيث الجماعة كـ {قَالَتِ الْأَعْرَابُ} .
وبالتاء وفتح الباء، قيل: ووجها أن يسند إلى أوقات الغد والآصال على زيادة الباء، جعلت الأوقات مسبحة، والمراد ربها، كصِيْدَ عليه يومان، والمراد: وحشهما، ولهما نظائر في كلام القوم.
والجمهور على فتح همزة (الآصَالِ) ، وهو جمع أصيل، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب، وقرئ: (والإيصال) بكسرها، وهو الدخول في الأصل، أي: ووقت الإيصال، فحذف المضاف.
وقوله: {عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} المصدر مضاف إلى المفعول، أي: عن ذكرهم الله، كقوله: {مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ} أي: من دعائه الخير {وَإِقَامِ الصَّلَاةِ} أي: وعن إقامة الصلاة، فحذفت التاء، لأن المضاف إليه ينوب عنها، وقد ذكر في"الأنبياء"بأشبع من هذا، فأغنى ذلك عن الإعادة ها هنا، ومثله: وعدت عِدَةً، فالتاء عوض عن الواو المحذوفة من وعد، فإن أضفت أقمت المضاف إليه مقام حرف التعويض، كقوله:
474 -إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فَانْجَرَدُوا ... وَأَخْلَفُوكَ عِدَ الأَمْرِ الذِي وَعَدُوا
أراد عدة الأمر، فأسقط التاء.
وقوله: {يَخَافُونَ يَوْمًا} أي: عقابه أو جزاءه، فحذف المضاف. {تَتَقَلَّبُ فِيهِ} : في موضع الصفة لقوله: {يَوْمًا} .
وقوله: {لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ} يحتمل أن تكوم من صلة {يُسَبِّحُ} ، أي: يسبحونه ليجزيهم، وأن تكون من صلة {لَا تُلْهِيهِمْ} ، وأن تكون من صلة {يَخَافُونَ} . وقد جوز أن تكون من صلة {تَتَقَلَّبُ} ، وليس بشيء.
وقوله: {أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا} (ما) مصدرية، أي: أحسن جزاء أعمالهم، أو موصولة، أي: أحسن جزاء الذي عملوه.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) } :
قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} مبتدأ و {أَعْمَالُهُمْ} مبتدأ ثان و {كَسَرَابٍ} خبره، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول.