أحدهما: [متصل بما قبله، وفيما يتعلق به وجهان - أحدهما:] متعلق بـ (توقد) أي: توقد في مساجد أذن الله أن ترفع، أي: أمره بأن تبنى، كقوله: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ} أي: يبنيها. وقيل: غير ذلك. والثاني: متعلق بمحذوف على أنه نعت لمشكاة، أو لمصباح، أو لزجاجة، أي ثابتة، أو ثابت في بيوت من صفتها كيت وكيت.
والثاني: متصل بما بعده، وفيما يتعلق به وجهان - أحدهما: متعلق بقوله: {يُسَبِّحُ} ، أي: يسبح له رجال في بيوت، وفيها تكرير كرر للتأكيد، كقولك: في الدار زيد جالس فيها، وقوله: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا} ، ويُسْتَوْفَى الكلام على هذا عند قوله: {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا} بأشبع ما يكون إن شاء الله، ولا يجوز أن يتعلق بقوله: {وَيُذْكَرَ} . لكونه معطوفًا على {أَنْ تُرْفَعَ} داخلًا في صلة {أَنْ} ، وما
كان في صلة (أن) لا يعمل فيما قبله. والثاني: متعلق بمحذوف، وفيه تقديران - أحدهما: صلوا وسبحوا في بيوت من صفتها كيت وكيت. والثاني: ثابتون أو مستقرون في بيوت، على أنه خبر مبتدأ، أو المبتدأ {رِجَالٌ} ، يعني على قراءة من فتح الباء وهذا فيه ضعف لا بل ليس بشيء لما فيه من فك النظم وتغيير اللفظ مع ما فيه من مخالفة الجمهور.
وقوله: {يُسَبِّحُ لَهُ} قرئ: بكسر الباء على البناء للفاعل وهو {رِجَالٌ} ، وبفتحها على البناء للمفعول والقائم مقام الفاعل أحد الظروف الثلاثة وهو له، أو فيها، أو بالغدو. واختلف في ارتفاع {رِجَالٌ} على هذه القراءة، فقيل: بفعل مضمر دل عليه هذا الظاهر، كأنه قيل: من يسبح؟ فقيل: يسبح له رجال، ومثله بيت الكتاب:
473 -لِيُبْكَ يَزِيدُ ضَارِعٌ لِخُصُومَةٍ ... . . . . . . . . . . . .
كأنه قيل: من يبكيه؟ فقال: يبكيه ضارع. وقيل: {رِجَالٌ} مبتدأ والخبر {فِي بُيُوتٍ} ، وقد ذكر. وقيل: ارتفاعهم بالظرف على مذهب أبي الحسن، أي: في بيوت، أو فيها رجال. وقيل: هو خبر مبتدأ محذوف، أي: المسبحون رجال، والمختار الوجه الأول وعليه المحققون من أهل هذه الصناعة.