وقرأ الحسن {وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ} بإسكان اللام لثقل الضمة. وقرأ المدنيون وأبو عمرو {ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ} بالرفع، وقرأ الكوفيون (ثلاث عورات) بالنصب، والقول في هذا قريب من القول في يحسبنّ. قال أبو حاتم: النصب ضعيف مردود. قال الفراء: الرفع أحبّ إليّ. قال: وإنّما اخترت الرفع لأن المعنى هذه الخصال ثلاث عورات. والرفع عند الكسائي بالابتداء، والخبر عنده ما بعده. ولم يقل بالعائد، وقال نصا بالابتداء. قال: العورات الساعات التي تكون فيها العورة والخلوة إلا أنه قرأ بالنصب والنصب فيه قولان: أحدهما أنه مردود على قوله: {ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} ولهذا استبعده الفراء. قال أبو إسحاق: المعنى ليستأذنكم أوقات ثلاث عورات {طَوَّافُونَ} بمعنى هم طوافون. قال الفراء: كقولك في الكلام: إنّما هم خدمكم وطوافون عليكم. وأجاز الفراء نصب طوافون لأنه نكرة والمضمر في عليكم معرفة، ولا يجيز البصريون أن يكون حالا من المضمر من الذين في «عليكم» وفي «بعضكم» لاختلاف العاملين. لا يجوز مررت بزيد، ونزلت على عمرو العاقلين، على النعت لهما. {بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ} لله بإضمار فعل أي يطوف بعضكم على بعض {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ} الكاف في موضع نصب أي يبيّن الله لكم آياته الدالّة على وحدانيته. تبيانا مثل ما بيّن لكم هذه الأشياء.
[سورة النور (24) : آية 59]
{وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) }
وقرأ الحسن الحلم حذف الضمة لثقلها. {فَلْيَسْتَأْذِنُوا} أي فليستأذنوا في كلّ الأوقات، ولم يقل: فليستأذنوكم، وقال في الأول: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ} لأن الأطفال غير مخاطبين ولا متعبّدين
[سورة النور (24) : آية 60]
{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60) }